الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

337

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

بعد » قصدا : إلى ربط لهذا الكلام ، بما سبق عليه . قيل : كما أشرنا اليه فيما تقدم ، انه أي : قولهم : « اما بعد » فصل الخطاب . قال ابن الأثير : والذي اجمع عليه المحققون من علماء - البيان - ان فصل الخطاب : هو قوله « اما بعد » . لأن المتكلم ، يفتتح كلامه في كل امر ذي شأن ، بذكر اللّه تعالى ، وتحميده . فإذا أراد ان يخرج منه إلى الغرض المسوق له الكلام : فصل بينه وبين ذكر اللّه . بقوله : « اما بعد » . ومن « الاقتضاب » الذي يقرب من التخلص ، ما يكون بلفظ « هذا » وأكثر مواقع استعمال هذا النوع من الاقتضاب : كلام المؤلفين والمصنفين ، عند الانتقال من مسألة إلى مسألة أخرى ، كقول السيوطي - عند بيان اقسام المبنى - : « وقد علم مما مثلت به » إلى أن يقول « هذا واعلم : ان الاعراب ، كما قال في التسهيل » الخ . ومنه قوله تعالى - بعد ذكر أهل الجنة - : « هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ » فهو اقتضاب ، لكن فيه نوع ارتباط ، لأن الواو بعده للحال . ولفظ « هذا » اما خبر مبتدء محذوف ، اي : الأمر هذا ، أو مبتدء ، محذوف الخبر ، اي : هذا كما ذكر . فالقول : بان - الهاء - في هذا : اسم فعل ، بمعنى خذ ، و - ذا - مفعوله ، كما ادعاه محشى - السيوطي - في الموضع المذكور : وهم ، منشأه عدم الاطلاع ، وقصور الباع . وقد يكون الخبر مذكورا ، مثل قوله تعالى : « هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ